حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

204

التمييز

إنه ليس بالموسر من كان يساره إنّما يبقى معه زمانا يسيرا ، ومن يمكن غيره أن يأخذه منه ولا يبقى له بعد موته لكنّ اليسار هو الباقي دائما عند مالكه ولا يمكن غيره أن يأخذه ويسلبه إياه ويبقى له بعد موته ، وهذه الصفات كلّها موجودة للعلم والحكمة ، ومن دبّر خصاله وقمع شهواته كان حكيما ، ومن تقطع حياته صفرا من الأشياء قل تفجعه بها عند موته ، ومن طلب أكثر من حاجته شغل عن منفعته ، ومن اشتغل بما يضرّه خفي عنه ما ينفعه ومنع منه ، لا راحة لحريص ولا غنّي لذي طمع . وجاء في الحديث « ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع / 88 ب / وإعجاب المرء بنفسه ، وفي رواية برأيه ، وثلاث منجيات خشية اللّه في السر والعلانية والعدل في الغضب والرّضا والقصد في الغنى والفقر » « 1 » ، فهذه الصّفات السّت نعوت أبناء الدّنيا الرّاغبين فيها وأبناء الآخرة الزّاهدين في الدّنيا ، والشّح والهوى والعجب مجموعة في حال الغنى وموجودة في مجمل من الأغنياء ، وهي هلكة الهالكين ، وفي الزهد الخشية والعدل والقصد وهي منجاة للنّاجين ، وفي حديث آخر « من أخرجه اللّه من ذلّ المعصية إلى عز التقوى أغناه [ اللّه ] « 2 » بغير مال وأعزّه بغير عشيرة ومن خاف اللّه خاف منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه خاف من كل شيء ، ومن رضي من اللّه باليسير من الرزق رضي اللّه منه باليسير من العمل ، ومن لم يستحيي من طلب الحلال خفّت مئونته ، ونعم أهله ، ومن زهد في الدّنيا أنبت اللّه الحكمة في قلبه واطلق بها لسانه ، وبصّره في عيوب الدّنيا داؤها ودواؤها وأخرجه منها سالما » ، وفي خبر « 3 » آخر « أقلّوا الدّخول على الأغنياء . فإنّه أحرى أن لا تزدروا نعم اللّه » « 4 » ، الازدراء الانتقاص والعيب والاحتقار وذلك إنّما يكون عند مشاهدة الأغنياء وكثرة أعراضهم فخلوّ الصّدر منه أروح للقلب / 89 أ / وأقرّ للعين . قال لقمان : من أطلق ناظره أتعب خاطره ، ومن كثرت لحظاته دامت

--> ( 1 ) الفتح الكبير 2 / 49 - 50 . ( 2 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ؛ أسعد أفندي . ( 3 ) جاءت في بشبر بوبو : حديث . ( 4 ) جمع الجوامع ، 136 .